حيدر حب الله
326
حجية الحديث
اللغويّة ، ووجدناه سابقاً في كلمات الطبرسي في مجمع البيان . وجذر الكلمة هو انتقال الشيء من موضع إلى آخر ، لهذا تقول العرب : سيل نابئ أي أتى من مكان إلى مكان ، والنبأة الصوت ، لخروجه من مكان إلى آخر وهكذا ، وسمي الخبر نبأ لأنّه يأتي وينتقل من مكان إلى آخر أو من شخص لآخر « 1 » . وبالعودة إلى الاستخدام القرآني لهذه الكلمة ، نجد أنّها تنسجم مع مطلق الخبر ، كما تحتمل الخبر العظيم الشأن ، قال تعالى : ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ ) ( المائدة : 27 ) ، ( وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ) ( الأنعام : 34 ) ، ( لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ) ( الأنعام : 67 ) ، ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا ) ( الأعراف : 175 ) ، و . . « 2 » ، وقد وصف النبأ أحياناً في القرآن بالعظمة ، قال تعالى : ( قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ) ( ص : 67 ) ، وقال سبحانه : ( عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) ( النبأ : 2 ) . وإذا لاحظنا الآية التي نحن فيها فهي أيضاً تحتمل الوجهين ، وقرينة السياق النزولي تتقبّل هذا الموضوع ، فالخبر الذي جاء به الوليد بن عقبة كان عظيماً ؛ إذ هو كفر وارتداد جماعة وليس أمراً يسيراً في دولة النبي الفتيّة آنذاك . وعليه ، فإذا حصل اطمئنان - وليس بالبعيد - بكلام أغلب اللغويين والمفسّرين من أنّ المراد مطلق الخبر كان به ، وإلا أخذ بالقدر المتيقّن ، وهو الأخبار المهمّة الخطرة . المفردة الثالثة : الجهالة : يضع اللغويّون الجهالة في سياق عدم العلم ، وهذا هو ما لمسناه سابقاً من جمهور المفسّرين ، يقول الطريحي : الجهل : خلاف العلم ، يقال : جهل فلان جهلًا وجهالة » « 3 » . ونحوه الصحاح « 4 » ، وفي العين : « الجهالة : أن تفعل فعلًا بغير
--> ( 1 ) انظر ، المصطفوي ، التحقيق في كلمات القرآن الكريم 12 : 12 - 14 . ( 2 ) التوبة : 70 ، ويونس : 71 ، وإبراهيم : 9 ، والشعراء : 69 ، والقصص : 3 ، وص : 21 ، والتغابن : 5 . ( 3 ) الطريحي ، مجمع البحرين 1 : 421 . ( 4 ) الجوهري ، الصحاح 4 : 1663 .